السيد نعمة الله الجزائري

250

الأنوار النعمانية

الحقيقي نظرا إلى أنه جزء الكرة وجزء الكرى كرى أو بمعناها المجازي اعني انتقاله من حال إلى حال وتبدله من شأن إلى شأن إلى أن يخلق منه مرة أخرى بانضمام سائر الأجزاء الفضليّة المفارقة عنه اليه إذ كما خلق منه أول مرة . تنبيه المستفاد من الخبر المذكور ان المعاد انما هو الأجزاء الأصلية وإعادة الأجزاء الفضلية غير لازمة وبذلك يندفع الشبهة المشهورة الموردة على المعاد الجسماني حتى ربما قد يشك بها الملاحدة واتباعهم من فساق المسلمين الذين هم أمثالهم في الباطن وان تميزوا عنهم في الظاهر على استحالة المعاد البدني فهي انّه لو كل انسان انسانا وصار جزء بدنه فاما ان لا يعاد أصلا وهو المطلوب أو يعاد فيهما معا وهو محال أو في أحدهما وحده فلا يكون الآخر معادا ، وهذا مع افضائه إلى ترجيح من غير مرجح يستلزم المطلوب وهو عدم امكان إعادة جميع الأبدان بأعيانها . ووجه الأندفاع انّ المعاد انّما هو الأجزاء الأصلية الباقية دون الأجزاء الفضلية الفانية ، وهذا الإنسان المأكول الذي صار جزء لبدن الأكل ليس من الأجزاء الأصلية للمأكول أعيد فيه والّا فلا وبتقرير آخر نقول اجزاء الإنسان المأكول اصليّة له أو فضليّة فضليّة للإنسان الآكل فيعاد كل منهما مع اجزائه الأصلية ، ويرد اصليّة المأكول التي صارت فضليّة للآكل إلى المأكول ويبقى اصليّة الآكل معه فلا يمتنع العود ، ثم على تقدير عدم إعادة الأجزاء مطلقا أصلية كانت أو فضلية نقول بقاء طينته التي يخلق منها كما خلق اوّل مرّة كاف في القول بالمعاد البدني واليه يشر كلام بعض الفضلاء حيث قال : الظاهر أن أمثال هذه الأخبار وردت لرفع شبهة الملاحدة في نفي المعاد الجسماني لوارد في الكتاب والسنة المتواترة بحيث صار من الضروريات الدينية يكفر منكرها اجماعا وفاقا وشبهتهم انّ الميت إذا صار رميما وصار جزءا لبدن انسان اخر أو حيوان فلا يمكن بعثه في البدنين وان الإنسان الفاعل للخير والشرّ في كل يوم يتحلل بدنه والغذاء يصير بدل ما يتحلّل منه حتّى انّه لا يبقى في سنة ما كان في السنة السابقة فكيف يبعث ؟ والجواب ان التربة والنطفة المخلوق منها لا يفنى ولا يصير جزء للحيوان الآخر ويبعث منها وهو ممكن اخبر به الصادق عليه السّلام عن اللّه تعالى فيجب قبوله على أن اللّه تعالى قادر على أن لا يجعل كله جزء أو يبعثه مع اجزائه الذاتية بالتحليل انتهى ، وحاصله انّ المناط في الإعادة هو الأصل باي معنى اخذ أي سواء اخذ بمعنى التربة والنطفة والنفس الناطقة وغير ذلك مما مر فإذا أعيد الأصل بان يخلق منها الجسد ويبعث منها يحصل المعاد البدني وان لم يحصل إعادة سائر الأجزاء الفضليّة والأصليّة ، ولا يخفى ان الشبهة لو قررت على الوجه المذكور فلا ريب في اندفاعها بالوجوه